القائمة الرئيسية

الصفحات

التقائية مالية الجماعات الترابية ومالية الدولة

 



 التقائية مالية الجماعات الترابية ومالية الدولة




مقدمة:

لقد أطر ونظم دستور 2011 للمملكة المغربية الجماعات الترابية في الباب التاسع من الفصل 135 إلى الفصل 146. الذي أحال بدوره على صدور قانون تنظيمي منظم لها، وبالفعل سنة 2015 صدرت ثلاث قوانين تنظيمية خاصة بالجماعات الترابية، بموجب هذه الترسنة القانونية المؤطرة للجماعات الترابية تتنازل الدولة عن بعض وظائفها الإدارية لصالح هذه الوحدات الترابية، من أجل الاستجابة لمتطلبات وحاجيات الساكنة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، خصوصا وأن الفصل الأول من الدستور المغربي الحالي ينص على أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، وبموجب ذلك للجماعات الترابية اختصاصات ذاتية تخضع لمبدأ التفريع واختصاصات مشتركة بينها وبين الدولة تخضع لمبدأ التدرج والتمايز واختصاصات  منقولة من الدولة إلى الجماعات الترابية بدورها تخضع لمبدأي التدرج والتمايز.

هذه الاختصاصات من أجل أن تمارسها الجماعات الترابية تم منحها مجموعة من الموارد المالية منها موارد ذاتية ومنها محولة من طرف الدولة، وما يهمنا هو هذه الأخيرة التي تشكل التقائية على المستوى المالي بين مالية الدولة ومالية الجماعات الترابية.

        فإن مسألة الالتقائية المالية بين الدولة والجماعات الترابية ليست وليدة القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الجديدة وإنما الدولة كانت مند تبني تنظيم اللامركزية الإدارية فبعد الاستقلال تم إنشاء صندوق التجهيز الجماعي سنة 1959 كبنك تمويلي لها متمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، إلا أن تسيره أنيط بصندوق الإيداع والتدبير، أيضا مسألة الإمدادات العمومية بدورها كانت حاضرة، خصوصا بعد صدور أول نصم مؤطر للمالية المحلية المتمثل في ظهير 30 شتنبر 1976 الذي تم تعوضه بقانون رقم0845 الصادر في 2009 أما في الدستور الجديد بدوره كرس هذه الالتقائية من خلال الفصل 142 الذي ينص على إحداث صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات التي أكدتها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الجديد.

بصرف النظر عن التطور التاريخي للالتقائية المالية بين الجماعات الترابية والدولة، فهذه الأخيرة تحظى بأهمية بالغة لما لها من انعكاسات إيجابية على تقوية قدرات الجماعات الترابية للاستجابة للمتطلبات المحلية، خصوصا أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية منحة اختصاصات قوية للجماعات الترابية ولمواكبة هذه الترسنة القانونية الجديدة تسعى الدولة من خلال دعم هذه الجماعات الترابية ماليا إلى جانب مواردها الذاتية.

وعليه، فإن مسألة الالتقائية بين مالية الدولة والجماعات الترابية تطرح في فحواها عدة إشكاليات من بينها:

إلى أي حد ساهمت التقائية مالية الدولة والجماعات الترابية في تحقيق التنمية الترابية؟

وتتبلور عن هذه الإشكالية أسئلة فرعية:

-         أين تتجلى مالية الدولة والجماعات الترابية؟

-         أين تكمن محدود الإلتقائية ما بين مالية الدولة والجماعات الترابية

وسنحاول تحليل هذه الاشكالية من خلال التصميم التالي:

المبحث الأول: مظاهر إلقائية مالية الدولة والجماعات الترابية

المطلب الأول: الالتقائية الإجرائية والتدبيرية بين مالية الدولة والجماعات الترابية

الفقرة الأولى : الالتقائية الإجرائية للمالية الدولة والجماعات الترابية

أولا: الالتقائية على مستوى الإعداد والمصادقة

ثانيا: الالتقائية على مستوى التنفيذ والرقابة

الفقرة الثانية : التقائية مالية الدولة والجماعات الترابية على مستوى الحسابات الخصوصية

أولا: صندوق التأهيل الاجتماعي

ثانيا: صندوق التضامن بين الجهات 

المطلب الثاني: التقائية مالية الدولة و مالية الجماعات الترابية على المستوى التمويلي

الفقرة الأولى: الإعانات العمومية

الفقرة الثانية: الموارد المالية المحولة

المبحث الثاني: محدودية إلتقاء مالية الدولة والمالية الترابية

المطلب الاول : ضعف الموارد الذاتية للجماعات

الفقرة الاولى :  قصور الموارد الجبائية المحلية

الفقرة الثانية :  قصور مداخيل أملاك الجماعات الترابية

المطلب الثاني: محدودية تماس مالية الدولة و المالية الترابية

الفقرة الأولى: الإمدادات

الفقرة الثانية: القروض

 

المبحث الأول: مظاهر إلقائية مالية الدولة والجماعات الترابية

المطلب الأول: الالتقائية الإجرائية والتدبيرية بين مالية الدولة والجماعات الترابية

الفقرة الأولى : الالتقائية الإجرائية مالية الدولة والجماعات الترابية

أولا: الالتقائية على مستوى الإعداد والمصادقة

   على غرار ميزانية الدولة فإن ميزانية الجماعات الترابية ومنها الجهات طبعا، تتميز بمسطرة خاصة ومنفردة عن التشريع العادي وذلك باعتبارها وثيقة ذات طبيعة متميزة[1]، وهكذا فإن ميزانية الجهات وباقي الوحدات الترابية الأخرى تمر بعدة مراحل ومنها مرحلة الإعداد، ولقد أضحى رئيس مجلس الجهة هو المؤهل لتحضير الميزانية[2] كما هو الأمر بالنسبة لباقي الجماعات الترابية، بل إذا كانت ميزانية الدولة تعد وفق برمجة ثلاثية السنوات فإن ميزانية الجماعات الترابية يتم إعدادها على أساس برمجة تمتد على ثلاث سنوات لمجموع موارد وتكاليف الجماعة الترابية.

        أيضا في هذا المجال فإن التقائية مالية الدولة والجماعات الترابية تتمثل في الشق المتعلق بالدراسة والمصادق.

        فبالنسبة للدراسة يحال مشروع الميزانية بعد أن يحضرها الآمر بالصرف على اللجنة المختصة commission compétente التابعة للمجلس المنتخب قصد دراستها، وذلك داخل أجل عشرة 10 أيام قبل افتتاح الدورة المتعلقة بالاعتماد، وهذه اللجنة هي لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة. وأيضا في ميزانية الدولة يحال مشروع الميزانية إلى اللجنة المختصة[3]  وأكثر من هذا فإن هذه الأخيرة تم تحديد مجموعة من الوثائق المحددة في القانون التنظيمي للمالية[4] وهو نفس الأمر  حيث قد اشترط المشرع على الرئيس أثناء إحالته لمشروع الميزانية المحضرة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، بضرورة إرفاقها بالوثائق الضرورية من أجل تسهيل عملية الدراسة[5].

        بعد أن يتم دراسة ومناقشة ميزانية الدولة يتم التصويت عليها من طرف قبتي البرلمان[6] أيضا بعد إعداد مشروع الميزانية الترابية، يخضع هذا الأخير إلى المصادقة من قبل السلطة التي أوكل لها قانونا هذا الحق[7]، وتتميز المصادقة على مشروع ميزانية الجماعات الترابية بما فيها الجهات التي تشكل إحدى مستويات التنظيم الترابي للمملكة بكونها مصادقة مزدوجة.[8] وأيضا كما للبرلمان مدة محددة من أجل التصويت فللمجالس الجماعات الترابية مدة زمنية محددة من أجل التصويت. وإذا لم يتم التصويت على مشروع ميزانية الدولة للحكومة أن تفتح المراسيم من أجل صرف الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العامة وقبض المداخيل.[9] وهو نفس الأمر بالنسبة للجماعات الترابية إذا لم تأشر السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية فلها أن تقوم قبل بداية السنة المالية الموالية أي قبل فاتح يناير بوضع ميزانية للتسيير للجماعة الترابية على أساس أخر ميزانية مؤشر عليها مع مراعاة تطور تكاليف وموارد للجماعة الترابية.[10]

ثانيا: الالتقائية على مستوى التنفيذ والرقابة

        بالحديث عن الالتقائية بين مالية الجماعات الترابية ومالية الدولة فتدبير وترشيد أداء الأجهزة المكلفة بتدبير المال العام أضحى منارة تشد إليها اهتمام الكثيرين في الآونة الأخيرة، وباتت تشكل إحدى انشغالات الرأي العام والحكومات والمواطنين والخبراء وفقهاء الاقتصاد والمال على حد سواء في شتى الدول، بحكم المكانة الإستراتيجية التي تحتلها الوظيفية التقويمية في مجال تدبير الشأن العام[11].

   لا سيما غداة المصادقة على اتفاقية مونتيفيديو بالعاصمة الأروغويانية سنة 1998 أثناء انعقاد الدورة 16 للانتوساي[12]، حيث تطابقت أراء المؤتمرين حول ضرورة توحيد الجهود من أجل محاربة الفساد بكل أنواعه وخصوصا الفساد الإداري والمالي، وذلك بغيت خلق بيئة نظيفة من الفساد، ونفس المعتقد تم تبنيه من طرف منظمة الشفافية العالمية.

        وتندرج عملية التدبير المالي العمومي في مرحلة أقل ما يقال عنها مرحلة الحساسية والتعقيدات ألا وهي مرحلة تنفيذ العمليات المالية، وهذه الأخيرة تم تخويل صلاحية القيام بها إلى جهازين رئيسين وهما جهاز الآمر بالصرف ذو الوظيفة الإدارية[13] والمحاسب العمومي ذو الوظيفة المحاسبية، وتجري تنفيذ هذه العمليات وفق مساطر خاصة محددة قانونا. وبالنسبة للمحاسبين العموميين فالنظام الذي يخضع له المحاسبين العموميين على مستوى ميزانية الدول هو نفسه بالنسبة للميزانية الجماعات الترابية. والمتمثل في المرسوم المنظم للمحاسبة العمومية بتاريخ 21 أبريل 1967.

بحيث يعرف المحاسب العمومي بأنه ( كل موظف أو عون مؤهل لأن ينفذ باسم منظمة عمومية بعمليات المداخيل أو النفقات أو تناول في السندات، إما بواسطة أموال وقيم يتولى معهود إليه بها، وإما بتحويلات داخلية للحسابات، وإما بواسطة محاسبين عموميين آخرين، أو حسابات خارجية للمتوفرات التي يأمر بترويجها أو مراقبتها)[14]. ومختل المحاسبين العموميين يخضعون للسلطة رئاسية واحدة متمثلة في الخازن العام للمملكة، وكلهم حسب النصوص القانونية سواء على مستوى ميزانية الدولة أو الجماعات الترابية يتحملون المسؤولية مدنية وتأديبية والمالية والجنائية.

أيضا فميزانية الدولة والجماعات الترابية في مسطرة تنفيذها تمر من مسطرة إدارية وأخرى محاسبية للنفقات والمداخيل.

أما بخصوص الرقابة فكما هو معلوم أن منطق الحكامة ينطلق من منظومة الرقابة، فإذا كانت مالية الدولة تخضع لرقابة متنوعة من حيث الزمان وأيضا من حيث الموضع أو النوع[15] وأيضا من خلال تبني رقابة حديثة إلى جانب الرقابة الكلاسيكية.

وعليه، إذا ما عدنا إلى الرقابة من حيث النوع فبالنسبة للرقابة السياسية نهيك عن الدور الذي يمارسه أعضاء المجالس التداولية في الرقابة، فمالية الجماعات الترابية تحظر أثناء الرقابة السياسية لدى قبتي البرلمان فالمادة 66 من القانون التنظيمي رقم 130.13 للمالية في أحد بنودها أن قانون التصفية من الوثائق التي تكون مرفقة به، تقرير حول الموارد المرصودة للجماعات الترابية.

أما بخصوص الرقابة القضائية فهذه الأخيرة ممنوحة للمحاكم المالية كما ممنوحة المحاكم الإدارية.

ü    بالحديث عن المحاكم المالية على مستوى الجماعات الترابية هذا الاختصاص ممنوح للمجالس الجهوية للحسابات بعد أن كانت المهمة قبل صدور مدونة المحاكم المالية سنة 2002 كان الاختصاص الرقابي على مالية الجماعات الترابية مثله مثل مالية الدولة ممنوح للمجلس الأعلى للحسابات. تختص المجالس الجهوية للحسابات، وطبقا لأحكام الفصل 98 من الدستور، بالرقابة على مالية الجماعات الترابية وهيئاتها، وطبقا لهذا المقتضى يحدد القانون مجموعة من القواعد المنظمة لهذا الاختصاص الذي تبقى جوانب كثيرة منه مشتركة مع المجلس الأعلى للحسابات، كما ينظم جوانب تدخل هذه الهيأة الرقابية ومختلف المساطر والإجراءات المتعلقة بها. منها الطعن في الأحكام الصادرة عن المجالس الجهوية للحسابات أمام المجلس الأعلى للحسابات. وعلى العموم أن مالية الدولة تلتقي مع مالية الجماعات الترابية من ناحية الرقابة القضائية للمحاكم المالية.

ü    تبقى المادة 8 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم المالية الركن القانوني المحدد لمسؤولية الدولة أو بعبارة أشخاص القانون العام أمام القضاء الإداري لا الدولة ولا الجماعات الترابية بمختلف مجالسها تخضع للرقابة هذا القضاء مما قد يكلفها تكاليف عن تصرفاتها كم قد يحكم لصلحاها من استخلاص بعض المبالغ.

أما بالنسبة للرقابة الإدارية على مالية الجماعات الترابية أو الدولة وإذا كانت توصف عادة بالصفة المسطرية الإجرائية التي يغلب عليها الطابع الشكلي الصرف[16] فإن مجالات تدخلها الرقابي لا ينفي بأية حال من الأحوال لجوءها لأساليب وآليات حديثة ومتطورة وتهتم بمضامين النشاط المالي. وتلتقي مالية الجماعات الترابية والدولة في هذا النوع من الرقابة. أيضا في بعض الأجهزة الإدارية هي نفسها تمارس الرقابة على مالية الدولة والجماعات الترابية، تعتبر رقابة وزارة المالية من الأجهزة المشركة في ممارسة الرقابة على مالية الدولة الجماعات الترابية سواء عن طريق رقابة المفتشية العامة للمالية inspection générale des finances  من خلال إنجاز تقرير عن عمليات تنفيذ الميزانية ومختلف العمليات المالية أيضا عن طريق رقابة الخزينة العامة للمملكة La trésorerie générale du royaume حيث يمارس الخازن العام للمملكة رقابة تسلسلية على المحاسبين العموميين التابعين للجماعات الترابية، وتمتاز هذه الرقابة بالشمولية لمجال الاختصاص المخول له، فالمحاسب الجماعي يوجد في وضعية نظامية خاصة اتجاه رؤسائه التسلسليين. كذا هوا الأمر بالنسبة للمحاسبين العمومية في ميزانية الدولة.

الفقرة الثانية : التقائية مالية الدولة والجماعات الترابية على مستوى الحسابات الخصوصية

   تعد الجماعات الترابية إطارا ملائما لتبني إستراتيجية كفيلة لتدبير مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك من خلال تعبئتها للموارد والطاقات المحلية من أجل ترسيخ مبادئ الديمقراطية وتطوير البناء الجهوي[17]، فهي ترتكز على قاعدة التضامن الوطني، واستثمارا لهذه القاعدة استجاب المشرع الدستوري بالتنصيص في الفصل 142 على أنه (يحدث لفترة معينة ولفائدة الجهات صندوق التأهيل الاجتماعي، يهدف إلى سد العجز في مجالات التنمية البشرية والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات. يحدث أيضا صندوق للتضامن بين الجهات، بهدف التوزيع المتكافئ للموارد، قصد التقليص من التفاوتات بينها). هدين الصندوقين يعدان في أصلهما حسابات خصوصية تابعة لمزانية الدولة.

   وسيتم تناول كلا الصندوقين تواليا بحيث ستتم محاولة الإطار القانوني والتنظيمي لكلا الصندوقي، وعليه سنتطرق إلى صندوق التأهيل الاجتماعي (أولا) ثم الصندوق الثاني وهو صندوق التضامن بين الجهات (ثانيا).

أولا: صندوق التأهيل الاجتماعي

   يقصد بصندوق التأهيل الاجتماعي، آلية من الآليات التي جاء بها الجهوية المتقدمة لسد العجز في مجالات التنمية البشرية والبنيات التحتية والتجهيزات الأساسية وتتراوح مدته حوالي 12 حسب المادة 19 من قانون المالية لسنة 2016 رقم70.15 [18].

   وبحكم الفوارق الكبيرة بين مختلف الجهات في المملكة المغربية، فهناك جهات ضعيفة جدا وأخرى متوسطة وقلة قليلة من الجهات الغنية وغالبا تلك الموجودة في الشمال الغربي للمملكة، بحيث أن الجهات الغنية لها احتكار مؤسساتي في المال والأبناك، بالإضافة إلى الموارد البشرية ذات الكفاءة العالية، في حين جهات ليس لها من المؤهلات لكي تتحمل مسؤولياتها واختصاصاتها.

   وفي هذا الإطار يندرج صندوق التأهيل الاجتماعي ضمن الإستراتيجية والتوجهات العامة للمملكة، وباعتباره رافعة للتنمية الجهوية فقد جاء للقضاء على البون الشاسع والفوارق الكثيرة بين الجهات، خصوصا في مجالات البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية.

   وليصل المشرع المغربي إلى الأهداف المرجوة من وراء استحداث هذا الصندوق، فقد أقامه وحصنه بمجموعة من القواعد والضوابط القانونية والتقنية المنظمة له، وعموما فصندوق التأهيل الاجتماعي يحظى بأهمية بمكان، ولتسليط الضوء أكثر على بعض جوانب هذا الصندوق سنخصص (أ) لتنظيم وأهداف هذا الصندوق ثم (ب) لموارده ونفقاته.

أ: تنظيم وأهداف صندوق التأهيل الاجتماعي

   خصص القانون التنظيمي للجهات رقم 111.14 من القسم السادس لصندوق التأهيل الاجتماعي، حيث وضع تنظيما خاصا بهذا الصندوق (1)، كما عمل على تحديد أهداف صندوق التأهيل الاجتماعي (2).

1: تنظيم صندوق التأهيل الاجتماعي

   أسند المشرع المغربي صلاحية الأمر بقبض مداخيل وصرف نفقات صندوق التأهيل الاجتماعي لرئيس الحكومة، وذلك حسب منطوق المادة 230 من القانون التنظيمي رقم 111.14 والذي جاء فيه ( يعتبر رئيس الحكومة آمرا بقبض مداخيل وصرف نفقات صندوق التأهيل الاجتماعي)، كما أن المشرع أعطى له الحق في إمكانية تعيين ولاة الجهات آمرين مساعدين بقبض مداخيل صندوق التأهيل الاجتماعي وصرف نفقاته.

   كما أن المشرع قد ألزم كل من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية وتلك المكلفة بالمالية على اتخاذ مرسوم يحدد معايير الاستفادة من هذا الصندوق وفقا لما يمليه الواقع، والتي من خلالها سيتم تحديد الجهات التي لها الحق في الاستفادة من هذا الدعم، وكذا البرامج السنوية والقطاعية للصندوق، وبرامج العمل السنوي، والبرامج المتعددة السنوات، ثم آليات التشخيص، وأخيرا كيفية تتبع وتقييم البرامج وافتحاصها وتحيينها مرحليا[19]. 

   وما تجب الإشارة إليه أن مؤسسة الوالي حاضرة في مستويات متعددة في مجال تدبير صندوق التأهيل الاجتماعي، باعتباره المؤسسة المختصة بإعداد التقرير السنوي، والذي يتضمن حسب مقتضيات المادة 233 مراحل تنفيذ البرامج وتقييم حصيلة الانجازات، وكذا التوصيات التي من شأنها الرفع من مردودية ووثيرة إنجاز المشاريع.

   ومن أجل تحقيق الأهداف الواردة في المادة 229 من القانون التنظيمي 111.14، فقد نصت المادة 232 على ضرورة إحداث على صعيد كل جهة لجنة تقنية يرأسها والي الجهة، وتتألف من رئيس مجلس الجهة وعمال عمالات والأقاليم ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم، وممثلي رؤساء الجماعات بنسبة ممثل عن كل خمسة 5 جماعات، وكذا ممثلي القطاعات الحكومية المعنية ببرامج التأهيل الاجتماعي العاملين بالدائرة الترابية للجهة، وتناط بهذه اللجنة المهام التالية:

ü    تشخيص العجز المسجل داخل الجهة في المجالات المشار إليها في المادة 229 أعلاه

ü    إعداد برامج للتأهيل الاجتماعي تأخذ بعين الاعتبار الأولويات بين القطاعات وداخل كل قطاع

ü    تجتمع اللجنة التقنية بدعوة من رئيسها مرتين على الأقل في السنة، وكلما دعت الضرورة إلى ذلك.

   إن هذا التنظيم المحكم يصب حقيقة في صالح تحقيق الأهداف والغايات المرجوة من استحداث هذا الصندوق، والفقرة الموالية ستكون تفصيلا لهذه الأهداف.

2: أهداف صندوق التأهيل الاجتماعي

إن إحداث صندوق التأهيل الاجتماعي جاء لتحقيق أهداف معينة، وقد نص على القانون التنظيمي للجهات [20]111.14، والذي حدد أهم المجالات التي يهدف الصندوق إلى تحقيقها:

ü    الماء الصالح للشرب والكهرباء: وذلك حتى يضمن استفادة معظم السكان من الماء الصالح للشرب والكهرباء باعتبارهما ضرورة ملحة في الحياة اليومية للمواطن

ü    محاربة السكن غير اللائق: أي الإسهام في سياسة الدولة العامة في محاربة السكن غير اللاحق (دور الصفيح أو دور المقابر)، الذي يعرف انتشارا كبيرا في مختلف جهات المملكة

ü    الصحة: وذلك من خلال إنشاء المستشفيات الجهوية ومختلف المرافق الصحية، لضمان الحق في العلاج لجميع الفئات، وتعبئة كل الوسائل المتاحة لتسيير أسباب استفادة المواطنون والمواطنات على قدر المساواة من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الاجتماعية[21].

ü    التربية: وذلك بخلق مراكز للتربية وتعميم التعليم، ورفع مستوى التمدرس والحد من الهذر المدرسي، وحتى يقوم صندوق التأهيل الاجتماعي بدوره في هذا الجانب فلا بد من الرفع من الميزانيات المخصصة لقطاع التربية والتكوين.

ü    شبكة الطرق والمواصلات: وذلك بفك العزلة عن المناطق النائية، وذلك بتنمية شبكة الطرق وتطويرها.

   والجدير بالذكر في هذا الصدد، أن قانون 47.96 المتعلق بالتنظيم الجهوي كان قد نص على إحداث صندوق للتوازن والتنمية الجهوية، وله نفس الأهداف لكن لم يتم تفعيله غلى أرض الواقع، فعلى مستوى الصحة مثلا فقد نصت المادة 31 من القانون السالف على ضرورة تشكيل لجنة خاصة بمسائل الصحة والمحافظة عليها [22].

   من جهة أخرى، يلاحظ من خلال القراءة الموجزة للمادة 229 من القانون التنظيمي الجهوي، والتي حددت غايات وأهداف هذا الصندوق، وكذا مقتضيات قانون المالية 2016 أن تلك الأهداف المنصوص عليها في المادة 229، تهم أولا المجالات الحيوية وبتالي فالمدة الزمنية التي حددت لهذا الصندوق[23] غير كافية لسد العجز الحاصل في هذه المجالات، بالإضافة إلا أن الميزانيات المرصودة لا تتوافق والعجز الحاصل في هذه المجالات.

    كملاحظة فإن أهداف الصندوق انحصرت في المجالات التنموية كالصحة والتربية والبنيات التحتية، وبتالي فقد تم إهمال الشق المتعلق بتحسين الدخل الفردي الذي يعتبر من بين ركائز التنمية البشرية، وذلك بالمساعدة على خلق أنشطة مدرة للدخل، وبتالي سد العجز الحاصل في متوسط الدخل الفردي بين الجهات[24].

   وبدوره فصندوق التأهيل الاجتماعي له نظام مالي خاص، و قد أحال المشرع المغربي التنظيم المالي لهذا الصندوق لا من حيث الموارد أو النفقات.

ب: النظام المالي لصندوق التأهيل الاجتماعي

   يشكل صندوق التأهيل الاجتماعي مصدرا أساسيا لتحقيق النهوض بأوضاع ساكنة الجهات، وذلك من خلال دعم المشاريع والبرامج التنموية للمجالس الجهوية، وقد أحال القانون التنظيمي في هذا الصدد على قانون المالية لتحديد موارده (1) ونفقاته (2).

1: موارد صندوق التأهيل الاجتماعي  

نصت الفقرة الأخيرة من المادة 229 من قانون رقم 111.14 على أنه تحدد بموجب قانون المالية موارد هذا الصندوق، وبالرجوع إلى قانون المالية رقم 70.15 للسنة المالية 2016 ، نجد أن المادة 19 حددت مدته في اثنا عشر[25] وموارده ويتعلق الأمر ب:

ü    المبالغ المدفوعة من الميزانيات العامة.

ü    المبالغ المدفوعة من طرف الجماعات الترابية والمؤسسات والمنشآت العمومية لإنجاز عمليات التأهيل الاجتماعي للجهات.

ü    المساهمات المختلفة

ü    الهبات والوصايا

ü    مداخيل مختلفة

   ولزم التأكيد على أنه وتفاديا لترسيخ منطق الاتكال على برنامج الإعانة الدائمة، وسعيا لتمكين الجهات من معالجة أوجه عجزها بنفسها، فإن هذا التأهيل المقترح ليس دائم وإنما يمتد لفترة معينة (12 سنة)[26]

   إن المشرع بتكثيفه لقنوات التمويل الخاصة بهذا الصندوق، فإنه يصب حقا في صالح إنجاز المهام الموكولة إليه، والتي تهدف إلى تحقيق التنمية الجهوية التي تعد الإطار العام التنموي للجهات بالمملكة، لكن بالقابل المسألة لا تتعلق فقط بالتمويل بقدر ما تتعلق بكيفية إنفاق هذه المداخيل بالطريقة الأنسب للتحقيق الاستفادة الشاملة.

2: نفقات صندوق التأهيل الاجتماعي

   بخصوص الشق المتعلق بنفقات صندوق التأهيل الاجتماعي، فقد نصت الفقرة الأولى من ق. ت.ج رقم 111.14 على أنه تحدد بموجب قانون المالية نفقات هذا الصندوق، وبناء على المادة 19 من قانون المالية الأخير لسنة 2016، فقد تم تحديد نفقات صندوق التأهيل الاجتماعي في:

ü    النفقات المتعلقة بالتزويد بالماء الصالح للشرب والكهرباء.

ü    النفقات المتعلقة بالقضاء على السكن غير اللائق.

ü    النفقات المتعلقة ببرامج الصحة وبرامج التنمية.

ü    النفقات المتعلقة بإنجاز شبكات الطرق والمواصلات.

ü    النفقات المتعلقة بالمبالغ المدفوعة إلى الميزانية العامة.

   وأخيرا، فمن خلال ما تم سرده من النصوص الدستورية والتنظيمية المتعلقة بصندوق التأهيل الاجتماعي، فإنه يمثل ضمانة أساسية لتحقيق التكامل بين الجهات، وتقليص الفوارق الصارخة بينها[27].

   وفي إطار تطوير البناء الجهوي وترسيخ مبادئ الديمقراطية، وذلك تحت قاعدة التضامن الوطني، فقد تم إنشاء صندوق آخر إلى جانب صندوق التأهيل الاجتماعي وهو صندوق التضامن بين الجهات، يشكل قناة تمويلية جديدة تغذي الموارد المالية الجهوية.

ثانيا: صندوق التضامن بين الجهات 

   لقد جاء إحداث صندوق التضامن بين الجهات كنتاج للتقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية[28] وتأكيدا على المقتضيات الدستورية[29]، ويشكل صندوق التضامن بين الجهات مصدر أساسي ومرآة عاكسة للسياسة التضامنية بين الجهات وذلك تأكيدا لمبدأ التضامن الذي سبق وأن تحدث عنه الدستور، وقد نص في هذا السياق الفصل 142 من الدستور على أنه يحدث لفترة وإلى جانب صندوق التأهيل الاجتماعي، صندوق آخر للتضامن بين الجهات.

   وللأهمية التي يكتسيها صندوق التضامن بين الجهات في الدفع بعجلة التنمية في مختلف ربوع المملكة، اقتضت الضرورة إلى تسليط الضوء أكثر عليه، وذلك من خلال التطرق التطرق إلى مسألة تنظيم وأهداف هذا الصندوق (أ) ثم إلى موارده وتكاليفه (ب).

 

أ: التنظيم القانوني لصندوق التضامن بين الجهات وأهدافه   

   نظم المشرع المغربي صندوق التضامن بين الجهات ضمن البات الثاني من القسم السادس من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات (1) كما وعمل على سرد أهم أهدافه (2).

1: تنظيم صندوق التضامن بين الجهات

لقد منح المشرع صلاحية الأمر بقبض مداخيل صندوق التضامن بين الجهات، وصرف نفقاته للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، حيث نصت المادة 235 من القانون التنظيمي 111.14 كالآتي (يعتبر وزير الداخلية آمرا بقبض وصرف نفقات صندوق التضامن بين الجهات).

في حين أن المادة الموالية 236 من القانون نفسه تطرقت إلى مسألة المعايير التي سيتم تبنيها لتوزيع المداخيل على الجهات المستحقة، وهذه المعايير تحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، وذلك بعد استشارة رؤساء المجالس الجهوية تأكيدا على مفهوم المقاربة التشاركية التي باتت تحكم مختلف العمليات بين كلا السلطتين المعينة والمنتخبة. 

 2: أهداف صندوق التضامن بين الجهات 

   يهدف صندوق التضامن بين الجهات، واستنادا على المادة 234 من القانون التنظيمي الخاص بالجهات، إلى تحقيق جملة من الغايات والأهداف، تتمثل أساسا في التوزيع المتكافئ للموارد قصد التقليص من التفاوتات بينها، مما يساعد على تحقيق التوازن والتضامن بين الجهات، وتحقيق التنمية في مختلف المجالات والقطاعات خاصة على مستوى البنيات التحتية ومختلف التجهيزات[30].

   وفي ذات السياق، فقد نصت المادة 236 من الباب الثاني للقانون التنظيمي للجهات على أنه سيتم توزيع موارد هذا الصندوق على الجهات المستحقة لهذه الموارد، وذلك حسب معايير يتم تحديدها بمرسوم وبالتشاور مع رؤساء المجالس الجهوية.

   إن خلق هذا الصندوق يعتبر ذا أهمية ومسألة إيجابية وذات بعد تضامني واستراتيجي بالنسبة للجهات، الشئ الذي من المنتظر أن يساهم في تجاوز التفاوتات والاختلالات المسجلة فيما بينها، غير أنه لا يفوتنا أن نذكر بأن القانون الملغى 47.96 كان نفسه ينص على خلق صندوق التضامن بين الجهات، لكن دون تسجيل أي محاولة جادة لتفعيل هذا المقتضى لمدة تقارب 18 سنة من الممارسة الجهوية[31].

   وحسن ما فعلت الحكومة ممثلة في رئيسها حينما سارعت إلى استصدار النصوص التطبيقية لهذا الصندوق والصندوق المقابل كذلك (صندوق التأهيل الاجتماعي)، وبتالي تفعيل دورهما بشكل متوازي مع مباشرة المجالس الجهوية المنتخبة عملها، وهذا التفعيل من شأنه أن يساعد المجالس الجهوية في رسم برامجها، ووضع الخطة التنموية الخاصة لكل جهة على أساس معطيات واضحة وأكثر واقعية، بتالي تجنب الجهوية المتقدمة الجديدة مساوئ التجربة الجهوية السابقة.

   إذن الفكرة الأساسية التي يمكن استنتاجها، هو أن غاية صندوق التضامن بين الجهات تكمن أساسا في التوزيع المتكافئ للموارد بين جهات المملكة على أساس تضامني، بهدف تقليص الفوارق الكبيرة والبون الشاسع بينها[32].

   وبعد معالجة مسألة الأهداف والتنظيم الخاص بصندوق التضامن بين الجهات، تطرح مسألة النظام المالي لهذا الصندوق نفسه، والفقرات القادمة ستكون محط توضيح لموارده وتكاليفه.

ب: النظام المالي لصندوق التضامن بين الجهات

   بالنسبة للموارد والتكاليف الخاصة بصندوق التضامن بين الجهات، فقد أخضعت المادة 243 من ق.ت.ج في فقرتها الأخيرة تأطيرها وتحديدها إلى قوانين المالية، وبالرجوع إلى قانون المالية لسنة 2016 فإنه تضمن بالفعل موارد ومداخيل هذا الصندوق (1) وتكاليفه ونفقاته (2).

1: موارد صندوق التضامن بين الجهات  

   استنادا إلى القانون التنظيمي المتعلق بالجهات رقم 111.14 ، ومن خلال الفقرة الأخيرة من المادة 243 من الباب الثاني، على أنه تحدد بموجب قوانين المالية موارد هذا الصندوق، وبالرجوع إلى آخر قانون للمالية وهو القانون رقم 70.15 لسنة 2016، وبالتالي من موارد هذا الصندوق فيمايلي:

ü    10% من حصيلة الحصة المرصدة من الضربة على الشركات

ü    10% من حصيلة الحصة المرصدة من الضربة على الدخل

ü    2% من حصيلة الحصة المرصدة من الضربة على عقود التأمين

ü    10% من المساهمات من الميزانية العامة للدولة

*   تخصص الاعتمادات المبرمجة لهذا الغرض للمناطق وفق المعايير التالية:

ü    مؤشر التنمية البشرية

ü    الناتج الداخلي الخام للفرد

ü    عدد العاطلين

ü    عدد الساكنة القروية

ü    عدد الساكنة في الهوامش الحضرية

ü    طبيعة المشاريع الممولة حسب أولويات السياسات العمومية

وبرسم سنة 2018 تم تحديد سقف تحملات هذا الحساب في 697,20 مليون درهم[33]

   والملاحظ من خلال هذه النوعية أو بمعنى آخر المصادر التمويلية للصندوق التضامن بين الجهات، أن النسبة الأكبر من هذا التمويل في رأسمال هذا الصندوق، وحتى صندوق التضامن بين الجهات تعود للدولة، لذلك لا يجب أن تتحمل ميزانية الدولة فقط، مادامت الدولة ملزمة بالتخلي عن جزء من مواردها الضريبية في إطار توزيع الموارد الجبائية بينها وبين الجهات، لهذا لا بد من مساهمة الجهات الغنية في تمويل هذين الصندوقين، وباقي أنظمة الإمداد الممنوحة للجهات الفقيرة أو ذات القدرة المالية المحدودة[34].

   هذا عن موارد صندوق التضامن بين الجهات، فماذا عن نفقاته؟

2: نفقات صندوق التضامن بين الجهات

   بخصوص الجانب المتعلق بنفقات صندوق التضامن بين الجهات، فقد نصت الفقرة الأخير من المادة 234 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، على أنه تحدد بموجب قانون المالية نفقات الصندوق، وبالرجوع إلى المادة 20 من قانون المالية لسنة 2016 فإن نفقات صندوق التضامن بين الجهات تشمل:

ü    المبالغ المدفوعة إلى ميزانيات الجهات التي تواجه خصاصا في مواردها، والموجهة لتمويل مشاريع التنمية الجهوية.

ü    المبالغ المرصودة رهن إشارة الجماعات الترابية والمؤسسات والمنشآت العمومية لإنجاز عمليات التنمية الجهوية في إطار التضامن بين الجهات.

ü    المبالغ المدفوعة إلى الميزانية العامة.

   إذن اتضح على أن المشرع المغربي قد عمل على تنويع قنوات وموارد تمويل الجهات باعتبارها الوحدة الترابية الأسمى بين مختلف أصناف الجماعات الترابية، وباعتبارها ركيزة مشروع الجهوية المتقدمة، وذلك بهدف تحقيق الاستقلال المالي للجهات مواكبا في ذلك الاستقلال الإداري الذي تتمتع به على اعتبارها جماعة ترابية متمتعة بالشخصية المعنوية.

   لكن وحتى لو كان هذا الاستقلال المالي يعبر من جهة عن وجود ميزانية مستقلة ووجود ذمة مالية ذاتية وتمتيعها بموارد خاصة ومصادر تمويل مستقلة عن المالية العمومية[35]، إلا أن الاستقلال المالي يطرح إشكالية تتعلق من جهة بحدود هذا الاستقلال، ومن جهة مقابلة بالضمانات القانونية والمالية اللازمة لتعزيز هذا الاستقلال وجعله قانونيا وفعليا.

إضافة إلى أن إشكالية الاستقلال المالي للجهات يعتبر مناقشة ماهيتها وأسسها النظام اللامركزي ذاته، وإن كانت بعض الأنظمة تتناول مسألة الاستقلال المالي وحتى الإداري كقاعدة من قواعد التدبير الجهوي للمشاريع التنموية.

المطلب الثاني: التقائية مالية الدولة و مالية الجماعات الترابية على المستوى التمويلي

نظرا لضعف الوسائل المالية أو تواضعها بالنسبة لأغلب الجماعات الترابية،فإنه يجعل هذه الأخيرة في حاجة ماسة إلى تدخل الدولة لتقديم الإمدادات المالية إليها بكيفية مستمرة و هو ما يقوي الارتباط المالي لهذه الوحدات الترابية بالميزانية العامة[36]، إذ تغطي هذه الإمدادات أنواعا مختلفة سواء من حيث طبيعتها أو موضوعها،لكننا سوف نقتصر على أهمها المتمثلة في الإعانات و المساعدات العمومية،و الإمدادات العمومية الأخرى كتلك المحولة من الضرائب الوطنية.

الفقرة الأولى: الإعانات العمومية

-         تعتبر الإعانات العمومية مساعدات مالية تقدمها الدولة لفائدة الجماعات الترابية بهدف مواجهة الخصاص و الضعف المالي الذي قد تعاني منه،ثم تحقيق أهداف التنمية المحلية من خلال تمويل المشاريع و التجهيزات الجماعية،و هذا النوع من التدخلات المالية يهدف إما إلى تمويل الجزء الأول من ميزانية التسيير،أو تمويل الجزء الثاني من ميزاني التجهيز[37] .

·       مساعدات أو إعانات التسيير:

-        يطلق على مساعدات التسيير مساعدة الموازنة،و تخصص لتغطية التوازن التقديري لميزانيات تسيير الجماعات الترابية التي لحقها عجز مالي نتيجة ضآلة مواردها،و بالتالي فحجم المساعدات يحدد بالمبلغ الممنوح من باب المساعدة الذي يطابق الضرر الحاصل بين مداخيل التسيير و مصاريفها،و يكتسي هذا الأخير صبغة تلقائية،لكن القدر الإجمالي المرخص له من طرف الدولة يتغير بحسب ما تقرره ضمن البرامج العامة للتسيير، و هو أحد مظاهر الترابط القوي بين مالية الجدولة و مالية الجماعات الترابية[38].

-        و عليه تعتبر مساعدات التسيير تقنية مالية لإعانة الجماعات الترابية،هدفها الرئيسي مواجهة النقص الحاصل في الموارد العادية التي لا تكفي عادة حتى لتغطية نفقات التسيير العادي.

·       مساعدات التجهيز:

 

-         يقصد بمساعدات التجهيز المبالغ المالية التي تمنحها الدولة للمجالس المنتخبة قصد تمويل تجهيزات ثم الاعتراف لها بالطابع الجماعي أي القابلة للتجهيز[39].

-         و قد بلغت المخصصات (التجهيز و الدعم) برسم سنة 2017 ما قدره 4.834,19 مليون درهم مقابل 4.789,26 مليون درهم سنة 2016، أي بحصة 17 % من مجموع حصة الضريبة على القيمة المضافة المرصدة للجماعات الترابية.و قد مكنت هذه المخصصات من تمويل العمليات ذات الطابع الاستثنائي أو الظرفي المرتبطة بمجهودات هذه الجماعات في مجال تجهيز البنيات التحتية و التأهيل و التنمية الحضرية و حماية البيئة ( التطهير السائل و تدبير النفايات الصلبة ).

-         و قد ساهمت مخصصات دعم و تمويل مشاريع التجهيز في إنجاز بعض البرامج السوسيواقتصادية منها :

§       دعم مشاريع التجهيز للجماعات الترابية ................2,329 مليون درهم.

§       برنامج التأهيل الحضري ................................1,926 مليون درهم.

§       برنامج التأهيل السائل و الصلب .........................179,4 مليون درهم.

-         برامج تأهيل الأحياء العتيقة ومحاربة السكن غير اللائق 78,5 مليون درهم[40].

-         إن الخلاصة الاساسية المؤطرة للإعانات و المساعدات العمومية التي تقدمها الدولة لتدعيم ميزانيات الجماعات الترابية كأحد الموارد المالية الاستثنائية،هي الأساس الذي يتم الاعتماد عليه دوما لسد العجز الحاصل على مستوى ميزانيتي التسيير و التجهيز.

الفقرة الثانية: الموارد المالية المحولة

-         تشتمل الموارد المالية المحولة على الإيرادات الجبائية التي يتم الحصول عليها إثر عملية التوزيع الضريبي، و و ذلك بهدف تحقيق نوع من الموازنة على مستوى الإمكانيات الجبائية للجماعات الترابية.

-         و يعكس واقع توزيع الموارد الجبائية بين الدولة و الجهات على ضوء القانون التنظيمي للجهات رفعا للحصص المخصصة للجهات من الضريبة على الدخل و الضريبة على الشركات و رسم التأمين،و حرمانا لها من أي حصة من الضريبة على القيمة المضافة[41]. وبخلاف الجهات ، تستفيد العمالات و الأقاليم و الجماعات من حصة حصيل الضريبة على القيمة المضافة[42].

§       حصص الضريبة على الدخل و الضريبة على الشركات :

-          بعد دخول القانون التنظيمي رقم  111.14 المتعلق بالجهات حيز التنفيذ ، و تطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 141 من دستور 2011، تم التنصيص على الرفع تدريجيا من 1% إلى 5 % في أفق 2021 .

-         و بموجب المادة 13 من قانون المالية لسنة 2016[43]. عملت الحكومة على الرفع من نسبة الضريبة على الدخل و الضريبة على الشركات الموجهة إلى الصندوق الخاص لحصيلة الضرائب المرصدة للجهات من 1% إلى 2%، و بموجب قانون مالية سنة 2017 إلى 3%، و ارتفعت بذلك عائدات الجهة من حصيلة هاتين الضريبتين من 773,33 مليون درهم سنة 2015 إلى 1691,40 مليون درهم سنة 2016[44] ، مسجلة بذلك ارتفاعا سنويا تجاوز الضعف.

§       حصة الرسم على عقود التأمين :

-   بالإضافة إلى حصص الضريبة على الدخل و الضريبة على الشركات، تستفيد الجهة من حصة من الرسم على عقود التأمين ، و يطبق هذا الرسم على عقود الـامين المبرمة من طرف مقاولات التأمين ، و كذا كافة المحررات المعدة خصيصا لإقامة أو تعديل أو الفسخ الودي لهذه العقود، باستثناء واجبات التمبر و التسجيل و الضريبة على القيمة المضافة، ويفرض على مبلغ الأقساط، و المكافآت و الاشتراكات[45].

-  و بعد دخول القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات حيز التنفيذ، نصت المادة 188 منه على رصد حصة من حصيلة الرسم المفروض على عقود التأمين في حدود 20%، و بناء على ذلك يسجل أن السلطات العمومية قامت برفع حصة الجهات من حصيلة الرسم على عقود التأمين من 13% إلى 20%، و قد أصبحت تحول إلى الصندوق الخاص لحصيلة حصص الضرائب المرصدة للجهات بدل صندوق تنمية الجماعات المحلية و مجموعاتها سابقا،و يتم توزيع هذه الحصة باعتبار عدد السكان[46].

§       حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة :

-       لقد احتفظ المشرع بنفس الحصة فيما يخص الجزء المخصص لباقي الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة، و المتمثلة في نسبة 30%  و قبل سنة 1996 كانت حصة 30% من الضريبة على القيمة المضافة توزع بين الجماعات الترابية على شكل مساعدات،الهدف منها بالأساس تغطية العجز الذي يلحق ميزانيات تسيير هذه الوحدات الترابية[47]، لكن بعد ذلك أصبحت توزع حسب نظام جديد يعتمد معايير محددة في قرار وزير الداخلية[48]، و تقسم حصة الضريبة على القيمة المضافة إلى حصص إجمالية و حصص للتجهيز و التحملات المشتركة.

-       تبعا لذلك تقوم التحويلات الضريبية للدولة بدور فعال في تعزيز الأدوار التنموية للجماعات الترابية ، حيث تساهم في تمويل مشاريع الجهات على المستوى الترابي كتلك التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار من خلال إقامة المناطق الصناعية و مناطق النشطة الاقتصادية و حماية البيئة ، ودعم التكوين المهني،و إنعاش الشغل[49].

 

 

المصدر: تقرير حول الحسابات الخصوصية المرفق بقانون المالية لسنة 2019. ص: 22

 

 

 

 

المبحث الثاني: محدودية إلتقاء مالية الدولة والمالية الترابية

 

المطلب الاول : ضعف الموارد الذاتية للجماعات

تلعب الموارد الذاتية  دورا هاما في اغناء ميزانية الجماعات الترابية  مما ينعكس ايجابا على التنمية الاقتصادية و الاجتماعية  غير انه يلاحظ ضعف في هذه الموارد سواء فيما يتعلق بالجبايات ( الفقرة الأولى ) أو مداخيل الاملاك( الفقرة الثانية )

الفقرة الاولى :  قصور الموارد الجبائية المحلية

إن الجبايات المحلية ينظمها القانون رقم 47.06 الصادر في 30 نونبر 2007، والذي توخى تبسيط و عقلنة  المساطر الجبائية وتحسين تدبير وتقوية مردوديته، من خلال تجميع جميع النصوص الجبائية في نص واحد، و تقليص عدد الرسوم .

ونجد 17 رسم، 11 رسما مخصصة للجماعات الترابية ، منها ما هو مدبر من طرف المصالح التابعة للمديرية العامة للضرائب  كالرسم المهني ،رسم السكن و رسم الخدمات الجماعية ، ومنها ما هو مدبر من طرف المصالح التابعة للجماعات كالرسم على الأراضي الحضرية الغير مبنية، الرسم على عمليات البناء، الرسم على عمليات تجزئة الأراضي، الرسم على مجال بيع المشروبات، الرسم على الإقامة في المؤسسات السياحية...

و 3 رسوم مستحقة للعمالات والأقاليم وهي : الرسم على السيارات الخاضعة للفحص التقني، الرسم على بيع الحاصلات الغابوية والرسم  على رخص السياقة .

و 3 رسوم مستحقة لفائدة الجهات وهي: الرسم على رخص الصيد، الرسم على استغلال المناجم و الرسم على الخدمات المقدمة بالموانئ.

وعلى الرغم من ارتفاع المداخيل المتعلقة بالرسم المهني حيث انتقلت من 1711 مليون درهم سنة 2011 إلى 1787 مليون درهم سنة 2012 ، و 2199 مليون درهم سنة 2015 إلا أنها تبقى جد ضعيفة ، الأمر نفسه بخصوص المداخيل المتعلقةبرسم السكن التي انتقلت من 270 مليون درهم سنة 2011 إلى 254 مليون درهم سنة 2012 ، ومن  375 مليون درهم سنة 2013 لتنخفض سنة 2014 إلى 248 مليون درهم، كما عرفت المداخيل المتعلقة برسم الخدمات الجماعية ارتفاعا سنة 2012 حيث وصلت 2649 مليون درهم، مقابل 2640 مليون درهم سنة 2011، لترتفع إلى 3327 مليون درهم سنة 2013، لكن سرعان ما تراجعت سنة 2015 لتصل 2937 مليون درهم.

 

إلا أن الجباية المحلية ظلت تشكو ضيق وعائها، ذلك أنها تفرض على أوعية ثابتة وغير مرنة  ولا تساير التطور الاقتصادي، وكذا عدم تضريب بعض القطاعات خاصة في الوسط القروي، حيث يلاحظ غياب جبايات عقارية ، سواء اثناء بيع الأراضي أو عند البناء، كما يلاحظ عدم تضريب المستغلات الفلاحية العصرية، و بالتالي هذا ينعكس سلبا على المالية الترابية و ضعف التمويل الذاتي للمشاريع و تلبية حاجة السكان،وذلك راجع إلى أسباب متعددة.

فالإصلاحات المتتالية لنظام الجباية المحلية لم تقر سلطة جبائية مستقلة للجماعات تمكنها من إحداث و تحديد  ضرائبها ورسومها وفق ما يتماشى وواقع معطياتها ومؤهلاتها .

كما أن محدودية الجباية المحلية تعود كذلك إلى تبعيتها وتأثرها بالجباية الوطنية، فالمنظومة الجبائية على المستوى المحلي تعتمد نوعان من الضرائب، الضرائب المحلية المرتبطة بجباية الدولة، و الضرائب المحلية المستقلة عن الجباية الوطنية ويواكب هذه الثنائية بقاء الغلبة و السيادة للنوع الأول على الثاني، وبقاء نوع من المراقبة على صعيد سائر مستويات النوع الثاني التي تفرض بالأساس على أوعية غير ثابتة وغير مرنة، وبأسعار ضعيفة .

الفقرة الثانية :  قصور مداخيل أملاك الجماعات الترابية

تشمل الأملاك العقارية للجماعات الترابية مجموع الأراضي و العقارات التي ترجع ملكيتها لهذه الجماعات، و تصنف إلى:

ü    أملاك جماعية خاصة :  يقصد بها جميع العقارات التي تمتلكها الجماعات الترابية ملكية خاصة و غير مخصصة بأملاكها العامة، والتي لها الحق في أن تتصرف فيها تصرف الأشخاص في ممتلكاتهم الخاصة ، بحيث يمكنها استعمالها واستغلالها و التصرف فيها بجميع أنواع التصرفات القانونية، بحيث يمكن أن تكون موضوع تفويت أو مبادلة أو كراء..

ü    أملاك جماعية عامة: يقصد بها مختلف الأملاك التي تمتلكها الجماعات الترابية ملكية قانونية تامة و مخصصة إما لاستعمال العموم أو لتسيير المرافق العامة المحلية، أي أن تندرج ضمن قائمة الملك العام الجماعي، وبالتالي فهي موجهة للمنفعة العامة.

ونشير في ذات السياق إلى تدخل الإدارة المركزية لمنح تراخيص الاحتلال المؤقت للمرافق التابعة للملك الجماعي العام، الوالي أو العامل بالنسبة للعمالات و الأقاليم، و الوالي بالنسبة للجهات.  ومن خلال المصادقة بالتأشير على قرارات الترخيص بالاحتلال المؤقت .

كما أن إخراج عقار من عداد الأملاك العامة للجماعات الحضرية و القروية وتقييده ضمن أملاكها الخاصة يتم بموجب قرار لوزير الداخلية بناء على مداولة المجلس الجماعي، أما بالنسبة للعمالات أو الأقاليم و الجهات فتتم المصادقة بموجب قرار لوالي الجهة.

 

ان الجماعات الترابية تعاني من نقص وضعف موارد ممتلكاتها، فمردودها ضعيف إلى حد عدم قدرته على مسايرة متطلبات التنمية المحلية، ودليل دلك أن ناتج دخل ممتلكات البلديات لم تتجاوز نسبته 3.69 في المائة من مجموع مداخيل التسيير ولم تتعدى 2.17 في المائة سنة 1988، فيما وصلت عوائد أملاك الجماعات الترابية ما مجموعه 1709 مليون درهم سنة 2009 و 1834 مليون درهم سنة 2010 ممثلة 6.7 في المائة من مجموع مداخيل الجماعات، وهي نفس النسبة المسجلة سنة 2011 بما مجموعه 1974 مليون درهم، ثم 2117 مليون درهم سنة 2012 اي 7.36 في المائة من مجموع تلك المداخيل، وانخفضت مداخيل الأملاك لتصل سنة 2014 الى 1370 مليون درهم، لترتفع  سنة 2015  إلى 1782 مليون درهم . وهي مداخيل جد متواضعة و التي من المفروض أن تشكل اداة تمويل داعمة للميزانية الترابية و شريكا فعالا لميزانية الدولة، بالنظر إلى الأرصدة العقارية التي تتوفر عليها مختلف الوحدات الترابية.

كما أن للملك الغابوي أهمية بالغة ( ينظمه قانون ظهير 10 أكتوبر 1917) في انعاش الموارد المالية للجماعات الترابية وتنمية الاقتصاد المحلي،  عمل المشرع المشرع المغربي على إعادة توزيع الموارد بين الدولة و الجماعات الترابية، حيث سعى إلى إيجاد تنظيم جديد لاستغلال الملك الغابوي من خلال ظهير 20 شتنبر 1976، بموجبه تم مد الجماعات بمنتوج الغابة ليشكل أحد مواردها الهامة قصد تجاوز الاختناق الذي تعرفه في الميدان المالي.

هذا ويتضح من خلال المعاملات العقارية التي أجرتها الجماعات الحضرية و القروية خلال الفترة الممتدة من سنة 1992 إلى حدود 1995، التباين الملحوظ في حجم هذه المعاملات بين الجماعات و هو ما يعكس تدني مستوى استفادة هذه الجماعات من مداخيلها، الشيء الذي لم يتغير خلال السنوات الأخيرة، حيث ظل يتأرجح بين الارتفاع و الانخفاض، ففي سنة 2005 بلغت مساحة الاقتناءات العقارية بمقابل للجماعات الترابية ما مجموعه373.418 متر مربع بمبلغ ناهز 22.693.347 درهم، فيما بلغت المساحات  العقارات التي تمت عن طريق التفويتات بمقابل ما مجموعه 3282 متر مربع بمبلغ 19.500.000 درهم، وانخفضت مساحات الاقتناءات العقارية على المستوى المركزي إلى الأكثر من النصف حيث مرت من 755641 متر مربع إلى 1704 متر مربع، كما عرفت على المستوى الجهوي انخفاضا يعادل الثلث بانتقاله من 140.042.162 متر مربع إلى 562.340 متر مربع.

هذا، وأغلب الجماعات الترابية لا تتوفر على عائدات أملاك مهمة تمكنها من تغطية نفقاتها، الشيء ينعكس سلبا على ميزانيتها مما يفتح الباب أمام الدولة للتدخل، و بالتالي التأثير على الاستقلال المالي لهته الجماعات.

 

هكذا يظهر جليا ان موارد الجماعات الترابية لا تكفي حتى لسد نفقات التسيير، وخير مثال على ذلك مدينة الدار البيضاء التي تبلغ ميزانيتها 3 مليارات درهم لا تغطي حاجياتها التي تناهز 60 مليار درهم، مما يقلص من الادوار التي تلعبه الجماعات الترابية و التي من المفروض ان تكون شريك فعال للدولة ومحرك حقيقي للإنتاج الاقتصادي بغية تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية لمواطنيها، وبالتالي الابتعاد عن سمات  الدولة الترابية التي تقوم على رفع الرهانات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية المحلية وجعلها على راس الاولويات التي من شأنها ان تجعل من الجماعات الترابية بالمغرب قادرة على التحكم في الاكراهات و العجز المالي و صعوبة التحكم في المديونية  

 

المطلب الثاني: محدودية تماس مالية الدولة و المالية الترابية

 

إن محدودية التمويل الذاتي ترجع بالأساس إلى ضعف الموارد الجبائية ، لأن دور الجبائية المحلية شبه منعدم بسبب النقص الذي تعرفه هيكلتها، كما أن هذا الضعف من شأنه أن يحرم هذه الجماعات من أهم الوسائل التداخلية والأساسية للنهوض بالتنمية المحلية.

مما يفرض على الجماعات الترابية اللجوء إلى مصادر تمويل استثنائية لمواجهة الخصاص و الضعف المالي تتمثل في الإمدادات ( الفقرة الأولى ) و القروض ( الفقرة الثانية )

 

الفقرة الأولى: الإمدادات

 

تلجأ الجماعات الترابية بشكل عام لإمدادات الدولة لمواجهة النفقات المعتمدة، ويقصد بالإمدادات المبالغ المالي التي تقدمها الدولة للجماعات الترابية بصفة معونة قصد تغطية العجز الحاصل في ميزانيتها، وقد يقصد بيها تشجيع الجماعات الترابية على تحسين الخدمات والوصول إلى أعلى مستوى، كما قد يقصد بها تمكين الجماعات ذات الموارد المالية المحدودة من موازنة إيراداتها مع نفقاتها، وتنقسم الإمدادات إلى :

ü    إمدادات التسيير : تخصص لتغطية التوازن التقديري لميزانيات تسيير الجماعات الترابية التي لحقها عجز مالي نتيجة ضآلة مواردها، إذ ينتج هذا النوع من الإعانات عن وضعية الميزانية الجماعية ولاسيما الحضرية منها التي كانت تمول أساسا من مواردها الأصلية الناتجة عن ضريبة المنتوجات و الخدمات إلى غاية 1967، حيث قامت الدولة بإدماج تلك الضريبة ضمن الموارد العامة لميزانية الدولة شريطة أن تمنح هذه الأخيرة مساعدات التوازن لفائدة الجماعات التي تعرف ميزانيتها التسييرية عجزا ماليا. وبالتالي إعانة الجماعات الترابية في مواجهة النقص الحاصل على مستوى مواردها العادية ، و التخفيف من التفاوت المتواجد بين مختلف الجماعات التي تتحمل نفس النفقات الإجبارية رغم تباين طاقتها الجبائية.

ü    إمدادات التجهيز: مبالغ مالية تمنحها الدولة للمجالس المنتخبة قصد تمويل تجهيزات تم الإعتراف لها بالطابع الجماعي كالبنايات لغاية إدارية، ثقافية ،

تجارية، دينية... حيث تمول هذه المشاريع كليا أو جزئيا بالنسبة للجماعات التي لا تتوفر على اكتفاء ذاتي أو التي ليس لديها إمكانية الاقتراض .

وانقطعت الدولة منذ تخصيص حصة الضريبة على القيمة المضافة للجماعات الترابية عن تقديم المساعدات لفائدة الجماعات حيث حل منتوجها محل المساعدات التي كانت تقدم عادة من الميزانية العامة العامة للدولة لمازنة ميزانية التسيير إلى جانب تغطية نفقات التجهيز.

وبلغت حصة الضريبة على القيمة المضافة في المتوسط السنوي خلال الفترة 2011-2015 ما يناهز 17,4 مليار درهم، اي ما يمثل 55,5 في المائة من مجموع مداخيل هذه الجماعات، وبعد تراجع مهم بين سنتي 2011 و 2012 حيث انتقلت هذه الحصة من 17,3 مليار درهم الى 15,9 مليار درهم، ارتفعت من جديد الى 16,9 مليار درهم سنة 2013، والى 17,8 مليار درهم سنة 2014 ، غير أن سنة 2015 سجلت مستوى قياسيا للموارد المحولة بمبلغ 22,6 مليار درهم.

وظلت الأقاليم و العمالات الأكثر تبعية للدولة ماليا حيث شكلت تحويلات الدولة إليها 85 في المائة من مداخيلها العادية مقابل 42 في المائة بالنسبة للجماعات الحضرية التي شكلت ادنى مستوى تبعية بالمقارنة بالجماعات الترابية الاخرى، وقد بلغ هذا المؤشر سنة 2015 نسبة 41,4 للجماعات الحضرية مقابل 74 في المائة للجماعات القروية و 76,8 في المائة للعمالات و الاقاليم و 43,7 في المائة للجهات .

فالسلطة المركزية حاضرة بقوة حيت تعتبر المورد الرئيسي لميزانية الجماعات الترابية، ذلك ان المساعدات او الامدادات هي جزء من موارد الدولة وبالتالي فهي تضع شروطا تقيد الجماعات الترابية، حيث يبقى مصير هذه الجماعات رهين بالحالة العامة لاقتصاد الدولة مما ينتج عنه غياب ذاتية الموارد المالية المحلية و الخضوع لرقابة صارمة من طرف الدولة وعليه غياب الاستقلال المالي للجماعات الترابية،

 

الفقرة الثانية: القروض

يشكل الإقتراض النوع الثاني الذي من الموارد المالية الاستثنائية التي تستفيد منها التي تستفيد منها الجماعات الترابية، ويعتبر صندوق تجهيز الجماعات قناة لاقراض الجماعات، والذي خضع لعدة إصلاحات منها بالأساس تلك التي جاء بيها ظهير 5 غشت 1992 والذي أعاد تنظيم الصندوق كمؤسسة عمومية مستقلة يسيرها مجلس ادارة يرأسه وزير الداخلية الذي يعتبر الرئيس، الى جانب أعضاء يمثلون الإدارة حيث يتعلق الأمر بممثلان عن وزارة الداخلية و ممثلان عن وزارة الإقتصاد و المالية و ممثل عن كل من وزارة الصحة، وزارة التجهيز و النقل، وزارة الطاقة و المعادن و الماء و البيئة و المدير العام لصندوق الإيداع و التدبير، له كامل الصلاحيات بعدما كان يسير من قبل صندوق الايداع و التدبير، بالاضافة الى نص قانون 96.11 الذي حول الصندوق الى مؤسسة بنكية .

ان لجوء الجماعات الترابية للاقتراض من طرف صندوق تجهيز الجماعات الترابية رهين بتوفر مجموعة من الشروط :

-         سقف مديونية يتحدد في اقل من 40 في المائة من مجموع الأقساط السنوية بالنسبة لمواردها المالية

-         التوفر على اذخار يسمح لها على الأقل بتغطية القسط السنوي المستحق بالكامل

-         المساهمة الذاتية في تمويل المشروع بنسبة 20 في المائة من كلفته، ويدخل في قائمة التمويل الذاتي للجماعة الترابية كل من فائض الجماعة الترابية المخصص للمشروع، و المساهمات العينية كالبقع الأرضية المقتناة لفائدة المشروع او النفقات المنجزة حديتا في اطار المشروع، اي في فترة لتتجاوز 6 أشهر قبل الموافقة على القرض

ولا يوجد اي وجه من المقارنة على مستوى لجوء كل من الدولة و الجماعات الترابية للاقتراض، حيث يبلغ جاري الدين لدى الدولة 629,2 مليار درهم اي 64 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2015 بينما لا يتجاوز 14,1 مليار درهم لدى الجماعات الترابية اي 1,4 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال نفس السنة.

ان موارد الجماعات الترابية المتأتية من القروض لا تمثل سوى 5 في المائة من مجموع موارد تمويلها خلال سنوات 2013،2014 و 2015 مقابل 7 في المائة سنة 2012، ويعود المستوى المنخفض لهذه الموارد الى خضوع عملية الاقتراض لتأطير صارم قصد تفادي اي انزلاق في هذا الاطار من شأنه أن يكلف  ميزانية الدولة بصفتها الضامن الاخير، كما يعود الى الضعف النسبي للقدرات التسييرية للمشاريع. 

ان المقررات المتعلقة بالقروض التي ترغب جماعة ترابية الاستفادة منها لا يمكن تنفيذها رغم موافقة و تصويت المجلس المحلي عليها، الا بعد مصادقة سلطة الوصاية، و بالتالي فوزارة الداخلية تمارس رقابتها على عمليات الاقتراض سواء اثناء تأشيرها على طلب القروض الذي تتقدم به الجماعات او من خلال رقابتها على مسطرة تشكيل ملف القروض و مصادقتها على الصفقات المتعلقة به، كما أن اعتماد الجماعات الترابية على القروض بشكل كبير يقوي مراقبة الدولة عليها، مادامت هي صاحبة السلطة التقريرية في الموافقة على مشروع معين، اضافة الى حضور وزير الداخلية على مستوى تسيير صندوق تجهيز الجماعات الى جانب وزير المالية، و الشيء الذي يمس بشكل واضح الاستقلال المالي الترابي، وبالتالي يشكل هذا عائق يحد من ضمان التقائية للمالية الترابية و مالية الدولة.

خاتمة:

ختاما فمالية الجماعات الترابية و مالية الدولة يلتقيان في عدة مستويات كالمبادئ مثلا الى جانب بعض النصوص القانونية، غير أن ضعف الموارد الذاتية للجماعات الترابية كالجبايات التي تعرف نسبة مداخيل متدنية و مداخيل الاملاك الجماعية التي تبقى دون الطموحات ، مما يؤدي بالجماعات الى اللجوء لمصادر استثنائية من قبيل القروض ( التي تخضع لرقابة صارمة من طرف الدولة) و الامدادات( تبقى رهينة بحالة العامة للاقتصاد نظرا لارتباطها الوثيق بتحويلات الدولة )، الشيء الذي يجعل ميزانية الجماعات رهينة بعطف الدولة التي تتدخل حتى في التأشير على ميزانية الجماعات مما يمس الاستقلال المالي لهذه الاخيرة و  ينعكس سلبا على تطور التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المحلية و الوطنية و غياب استقلال مالي للجماعات الترابية . 

 


 

لائحة المراجع:

 

ü    النصوص القانونية:

-          القانون التنظيمي للجهات 111.14.

-          المرسوم الملكي 330.66 بمثابة قانون المحاسبة العمومية

-          ظهير شريف رقم 1.15.150 الصادر في 7 ربيع الأول 1937 (19 دجنبر 2015)، المتعلق بتنفيذ قانون المالية رقم 70.15 للسنة المالية 2016.

-          الدستور 2011

-          قانون المالية لسنة 2019،

-          مرسوم رقم 2.15.234 صادر 28 من جمادى الأولى 1436 19 مارس 2015، يتعلق بالمصادقة على الأرقام المحدد بها عدد السكان القانونين للمملكة، الجريدة الرسمية عدد 6354

ü    المراجع العامة:

-          قزيبر(ا.): (محاضرات في مادة المالية المحلية)، شعبة القانون، بتاريخ 2010، بدون طبعة.

-          الهرهاري (ع.): (إعداد ميزانية الجهة والتصويت عليها ونظام التأشيرة وتنفيذها وتعديلها وحصرها)، عرض تحت إشراف ذ: خالد الغازي، ماستر قانون المنازعات، كلية الحقوق مكناس، السنة الجامعية 2015/2016.

-          الخطري (م.)، عبيدوش(ع.)، مريم (خ.): (علاقة الآمر بالصرف بالمحاسب العمومي في مجال تدبير المال العام)، عرض تحت إشراف ذ: مصطفى المعمر. ماستر قانون المنازعات-مكناس.

-          أبو نزار: (إكراهات الرقابة المالية على الجماعات المحلية)، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، ع 1، 1999

-          محسن (م.): (المسألة الجهوية وإشكالية التنمية في المغرب)، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 16 سنة (1998)،

-          محسن (م.): (المسألة الجهوية وإشكالية التنمية في المغرب)،

-          منافع (ف.): (صندوق التأهيل الاجتماعي)، عرض تحت إشراف ذ. خالد الغازي. في ماستر قانون المنازعات، السنة الجامعية 2015-2016 ،

-          بلفقيه (ع.): (قراءة في القانون التنظيمي للجهات، مبدأ تضامن الدولة)، صدى نيوز، بتاريخ 15/12/2015..

-          تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة- الكتاب الثاني-

-          أولاد الحاج (م.): (الجهة والجهوية المتقدمة-قراءة مقارنة بين القانون 47-46 والقانون التنظيمي111.14)

-          تقرير الحسابات الخصوصية المرفق بقانون المالية لسنة 2019

-          الفحصي (ي.): (إشكالية الموارد المالية للجهة نحو اعتماد الجهوية المتقدمة

-          الحجوي (ر.): (إشكالية الاستقلال المالي للجماعات المحلية بالمغرب)

-          محمد حنين، تدبير المالة العمومية" تدبير المالية العمومية: الرهانات والاكراهات"، منشورات دار القلم، ط الأولى، س 2005

-          كريم لحرش"تدبير مالية الجماعات الترابية بالمغرب" مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الثالثة، س 2017،

-          المهدي بنمير" الجماعات المحلية والممارسة المالية بالمغرب، المطبعة والورقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، س 1994،

-       Nourddin BENSOUDA, La cihérance finance de l’etet  territorial au Maroc, la coherance de finaces publiques au Maroc et on France, actes du scolloque international de Rabat, sou la diocation de michel, Bouvier, L.G.D.J, fextenso éditions, Paris,

-          عصام القريني، طارق لباخ، الارتباط المالي بين الدولة والجماعات الترابية: تخصيص جزء من ضرائب الدولة لفائدة الجماعات الترابية نموذجا، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 137، نفومبر-دجنبر 2017،

-          قانون المالية رقم  رقم 70.15 للسنة المالية 2016

 

-       Direction générale des impotes, « Direction relatives à la taxe sur les contrats d’assurance » publié sur le site officiel de la direction : www.tax.gov.ma 31 décembre 2007,

-          قرار وزير الداخلية بشأن تحديد معايير توزيع حصة الجماعات المحلية من الضريبة على القيمة المضافة، وزارة الداخلية، المديرية العامة للجماعات المحلية، مديرية المالية المحلية، مديرية المالية المحلية، سنة 1996

-          المالية المحلية: تكريس فعالية لية التدبير الترابي، مجلة المالية لزارة الاقتصاد والمالية، العدد 29، يناير 2016،

الفهرس:

 

مقدمة: 2

المبحث الأول: مظاهر إلقائية مالية الدولة والجماعات الترابية. 5

المطلب الأول: الالتقائية الإجرائية والتدبيرية بين مالية الدولة والجماعات الترابية. 5

الفقرة الأولى : الالتقائية الإجرائية مالية الدولة والجماعات الترابية. 5

أولا: الالتقائية على مستوى الإعداد والمصادقة. 5

ثانيا: الالتقائية على مستوى التنفيذ والرقابة. 6

الفقرة الثانية : التقائية مالية الدولة والجماعات الترابية على مستوى الحسابات الخصوصية. 8

أولا: صندوق التأهيل الاجتماعي.. 9

أ: تنظيم وأهداف صندوق التأهيل الاجتماعي.. 9

1: تنظيم صندوق التأهيل الاجتماعي.. 10

2: أهداف صندوق التأهيل الاجتماعي.. 11

ب: النظام المالي لصندوق التأهيل الاجتماعي.. 12

1: موارد صندوق التأهيل الاجتماعي.. 12

2: نفقات صندوق التأهيل الاجتماعي.. 13

ثانيا: صندوق التضامن بين الجهات.. 13

أ: التنظيم القانوني لصندوق التضامن بين الجهات وأهدافه. 14

1: تنظيم صندوق التضامن بين الجهات.. 14

2: أهداف صندوق التضامن بين الجهات.. 14

ب: النظام المالي لصندوق التضامن بين الجهات.. 15

1: موارد صندوق التضامن بين الجهات.. 15

2: نفقات صندوق التضامن بين الجهات.. 16

المطلب الثاني: التقائية مالية الدولة و مالية الجماعات الترابية على المستوى التمويلي.. 17

الفقرة الأولى: الإعانات العمومية. 17

الفقرة الثانية: الموارد المالية المحولة. 19

المبحث الثاني: محدودية إلتقاء مالية الدولة والمالية الترابية. 21

المطلب الاول : ضعف الموارد الذاتية للجماعات.. 21

الفقرة الاولى :  قصور الموارد الجبائية المحلية. 22

الفقرة الثانية :  قصور مداخيل أملاك الجماعات الترابية. 23

المطلب الثاني: محدودية تماس مالية الدولة و المالية الترابية. 25

الفقرة الأولى: الإمدادات.. 25

الفقرة الثانية: القروض.... 26

خاتمة: 28

لائحة المراجع: 29

الفهرس: 30

 

 



[1]- قزيبر(ا.): (محاضرات في مادة المالية المحلية)، شعبة القانون، بتاريخ 2010، بدون طبعة.21.

[2] - المادة 105 من القانون التنظيمي للجهات 111.14.

[3] - المادة 48 من القانون التنظيمي للمالية

[4] - نفس المادة

[5] - الفقرة الأولى من المادة 198 من القانون التنظيمي 111.14

[6] - يتم التصويت عليها في مجلس النواب ثم تحال الى مجلسس المستشارين من أج الدراسة والتصويت أيضا ثم تحال الى مجلس النواب في إطار قراءة جديدة

[7]- الهرهاري (ع.): (إعداد ميزانية الجهة والتصويت عليها ونظام التأشيرة وتنفيذها وتعديلها وحصرها)، عرض تحت إشراف ذ: خالد الغازي، ماستر قانون المنازعات، كلية الحقوق مكناس، السنة الجامعية 2015/2016.

[8] - فهي تخضع إلى التصويت من قبل مجلس الجماعة الترابية وهذا ما يسمى باعتماد مشروع الميزانية Adobtion du budget ثم تأشرة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية والمتمثلة في العامل بالنسة للعمالات والأقاليم والجماعات والوالي أو وازير الداخلية بالنسبة للجهات.

[9] المادة 50 من القانون التنظيمي للمالية

[10] - المادة 208 من القانون التنظيمي للجهات

[11]- الخطري (م.)، عبيدوش(ع.)، مريم (خ.): (علاقة الآمر بالصرف بالمحاسب العمومي في مجال تدبير المال العام)، عرض تحت إشراف ذ: مصطفى المعمر. ماستر قانون المنازعات-مكناس. ص 2.

[12]- وهي اختصار لاتيني ل( المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية).

[13] - والمتمثل بالنسبة للدول في الوزارات والجمعات الترابية في ثلاث رئيس مجلس الجهة بالنسبة للجهات ورئيس العمالة أو الإقليم بالنسبة للعمالة أو الإقليم ورئيس الجماعة بالنسبة للجماعات حسب الفصل 138 من الوثيقة الدستورية

[14]- الفصل 3 من المرسوم الملكي 330.66 بمثابة قانون المحاسبة العمومية.م.س

[15] - والمتمثلة في الرقابة السياسية والرقابة الإدارية والرقابة القضائية

[16]- أبو نزار: (إكراهات الرقابة المالية على الجماعات المحلية)، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، ع 1، 1999، ص 8.

[17]-  محسن (م.): (المسألة الجهوية وإشكالية التنمية في المغرب)، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 16 سنة (1998)، ص 72.

[18]- ظهير شريف رقم 1.15.150 الصادر في 7 ربيع الأول 1937 (19 دجنبر 2015)، المتعلق بتنفيذ قانون المالية رقم 70.15 للسنة المالية 2016.

- انظر المادة 231 من القانون ت.ج 111.14.[19]

[20] - انظر المادة 229 من القانون التنظيمي 111.14

- راجع الفصل 31 من الدستور.[21]

-  محسن (م.): (المسألة الجهوية وإشكالية التنمية في المغرب)، م.س، ص 76.[22]

- وتم تحديد هذه المدة في اثنا عشر سنة حسب ما أعلن عنه في ق.م 2016( وستسري هذه المدة إلى حين إلغاء الحساب المرصد).[23]

[24]- منافع (ف.): (صندوق التأهيل الاجتماعي)، عرض تحت إشراف ذ. خالد الغازي. في ماستر قانون المنازعات، السنة الجامعية 2015-2016 ، ص 7.

[25] - اثنا عشر سنة حسب مجموعة من المهتمين أنها مدة غير كافية تماما وسيفشل هذا الصندوق في الوصول إلى الأهداف المرجوة كما وقع للعديد من التجارب، لأنه من المستحيل النهوض بجهات مثقلة بالمشاكل على كافة الأصعدة في مدة تزيد عن العقد بقليل.

[26] - بلفقيه (ع.): (قراءة في القانون التنظيمي للجهات، مبدأ تضامن الدولة)، صدى نيوز، بتاريخ 15/12/2015.

- المرجع السابق، ص 3.[27]

-  تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة- الكتاب الثاني-[28]

- راجع الفصل 142 من الدستور.[29]

- انظر المادة 243 من ق.ت.ج 111.14.[30]

[31]- أولاد الحاج (م.): (الجهة والجهوية المتقدمة-قراءة مقارنة بين القانون 47-46 والقانون التنظيمي111.14) م.س.ص 182.

[32] - تشكل قاعدة التضامن بين الجهات أو التضامن الوطني وكلها مسميات لمبدأ مقابل وهو مبدأ تضامن الدولة، الأساس المرجعي لإقرار التعاون الجهوي، إذ أن التنوع في الإمكانيات والوسائل، يلزم أن يتوحد على مستوى دعم شروط تنمية الدولة الواحدة اقتصاديا واجتماعيا.

[33] - تقرير الحسابات الخصوصية المرفق بقانون المالية لسنة 2019، ص23

- الفحصي (ي.): (إشكالية الموارد المالية للجهة نحو اعتماد الجهوية المتقدمة) م.س، ص 247.[34]

- الحجوي (ر.): (إشكالية الاستقلال المالي للجماعات المحلية بالمغرب)، م.س، ص 36.[35]

[36] - محمد حنين، تدبير المالة العمومية" تدبير المالية العمومية: الرهانات والاكراهات"، منشورات دار القلم، ط الأولى، س 2005، ص: 182

[37]- كريم لحرش"تدبير مالية الجماعات الترابية بالمغرب" مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الثالثة، س 2017، ص:54

[38] - المهدي بنمير" الجماعات المحلية والممارسة المالية بالمغرب، المطبعة والورقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، س 1994، ص79

[39] - كريم لحرش"تدبير مالية الجماعات الترابية بالمغرب"، المرجع السابق، ص: 59

[40] - مشروع قانون المالية لسنة 2019، ص: 20

[41] - Nourddin BENSOUDA, La cihérance finance de l’etet  territorial au Maroc, la coherance de finaces publiques au Maroc et on France, actes du scolloque international de Rabat, sou la diocation de michel, Bouvier, L.G.D.J, fextenso éditions, Paris, éà&é, P81

[42] عصام القريني، طارق لباخ، الارتباط المالي بين الدولة والجماعات الترابية: تخصيص جزء من ضرائب الدولة لفائدة الجماعات الترابية نموذجا، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 137، نفومبر-دجنبر 2017، ص: 170

[43]- قانون المالية رقم  رقم 70.15 للسنة المالية 2016

 

[45] - Direction générale des impotes, « Direction relatives à la taxe sur les contrats d’assurance » publié sur le site officiel de la direction : www.tax.gov.ma 31 décembre 2007, p2

[46] - مرسوم رقم 2.15.234 صادر 28 من جمادى الأولى 1436 19 مارس 2015، يتعلق بالمصادقة على الأرقام المحدد بها عدد السكان القانونين للمملكة، الجريدة الرسمية عدد 6354

 

[48] قرار وزير الداخلية بشأن تحديد معايير توزيع حصة الجماعات المحلية من الضريبة على القيمة المضافة، وزارة الداخلية، المديرية العامة للجماعات المحلية، مديرية المالية المحلية، مديرية المالية المحلية، سنة 1996

[49] -  المالية المحلية: تكريس فعالية لية التدبير الترابي، مجلة المالية لزارة الاقتصاد والمالية، العدد 29، يناير 2016، ص:8